ويمكن التمثيل في العلم الحديث لإخراج الميت من الحي بما يطرحه البدن من الخلايا الميتة في الدم والجلد فيخرج مع البخار والعرق، ومثال إخراج الحي من الميت الغذاء الذي يحرق بالنار، ثم يتناوله الإنسان فيتولد منه الدم.
وإذا قال هؤلاء العلماء الجدد: الحي لا يخرج إلا من حي، فإنهم يقررون أن الحياة الأولى هي من خلق الله بدون أي شك.
وعلى أي حال فإن المقصود من الآية إثبات القدرة الكاملة لله تعالى وأنه خالق الموت والحياة، أيا كان المثال لأن إطلاق النص القرآني وعمومه يمكن تطبيقه على ما يقره العلم.
ومن الذي يدبر أمور العالم وبيده ملكوت كل شيء، وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقّب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون؟.
هذه الأسئلة الخمسة لا يملك المشركون إلا أن يقولوا: إن الفاعل هو الله، وأن يجيبوا بأن الموجد والمعدم هو الله تعالى، بلا تردد ولا شك، ومن غير مكابرة وعناد في ذلك، لفرط وضوح الأمر، ولأنه لا جواب في الواقع غيره.
وإذا اعترفوا بالحقيقة، فقل لهم أيها الرسول عندئذ: أفلا تتقون أنفسكم عقاب الله بإشراككم إياه وعبادتكم غيره، مما لا يشاركه في شيء من ذلك، ولا يملك ضرا ولا نفعا.
فذلكم الذي يتصف بما ذكر من القدرة الخلاقة والإرادة المبدعة هو الله خالقكم ومربّيكم على فضله ومدبر أموركم، وهو المستحق للعبادة، وهو ربكم الثابت ربوبيته بذاته، لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ورزقكم ودبر أموركم، فلا إله غيره، ولا معبود سواه.
وإذا كان الله هو ربكم الحق الثابت بذاته، فليس بعد القول الحق والفعل الحق إلا الضلال والباطل، ولا واسطة بين الحق والباطل، فمن تخطى الحق الذي هو عبادة الله تعالى وقع في الضلال.
فأنى تصرفون عن الحق إلى الضلال، وكيف تتحولون عن الحق إلى الباطل، وعن الهدى إلى الضلال؟ ذلك ما لا يقبله عقل ولا منطق.