ثم يجوز أن يكون المراد بالذين فسقوا كل من استمر على فسقه فلا يؤمن، فتكون الجملة تذييلاً لما فيها من العموم الشامل لهؤلاء المتحدث عنهم، كقوله تعالى: {كذلك يضرب الله الحق والباطل} [الرعد: 17] ، ويجوز أن يكون المراد بالذين فسقوا المتحدث عنهم خاصة فيكون من الإظهار في مقام الإضمار لإفادة أنهم مع صفاتهم السابقة قد اتصفوا بالفسق، ولإفادة كون فسقهم علة في أنْ حقت عليهم كلمة الله، ويكون المشبه به هو الحق المأخوذ من {حَقَّت} أي كذلك الحق حقَّتْ عليهم كلمة ربك مبالغة في ظهوره حتى أنه إذا أريد تشبيهه وتقريبه لم يشبه إلا بنفسه على طريقة قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} في سورة [البقرة: 143] .
وهي مع ذلك تذييل لما فيه من الفذلكة والتعجيب. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}