فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210858 من 466147

{والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] .

لذلك يقال:"كما ولدته أمه"، أي: لم يُعْطَ القدرة على استخدام حواسِّه بعد ، ثم يجعل له الحق سبحانه الحواس ، ويجعله قادراً على استخدامها .

ولم يذكر بقية الحواس ، بل جاء بالسيدين ، وهما السمع والبصر ؛ لأن آيات الكون تحتاج إلى الرؤية ، وإبلاغ الرسل يحتاج للسماع ، وهما أهم آلتين في البلاغ ، فأنت ترى بالعين آيات الكون ومعجزات الرسل ، وتسمع البلاغ بمنهج الله سبحانه وتعالى من الرسل .

وقد لفتنا الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى العجائب فقال:"اعجبوا لهذا الإنسان ، ينظر بشحمٍ ، ويتكلم بلَحْمٍ ، ويسمع بعظمٍ ، ويتنفس من خَرْمٍ".

فالصوت يطرق عظمة الأذن ، ويرنّ على طبلتها ، ونرى بشحمة العين ، وننطق بلحمة اللسان .

وأضاف البعض:"ونشمْ بغضروف ، ونلمس بجلد ، ونفكر بعجين". فالإنسان يولد وكأن مخه قطعة من العجين التي تعمل في استقبال المعلومات من الكون وتخزينها فيه ، وهي التي ستكون ركيزة لتشكيل الفؤاد من بعد ذلك .

وجاء قول الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها بوسيلتين من وسائل الإدراك ، وترك بقية الوسائل الثلاث الأخرى الظاهرة ، مع أن العلم الحديث حين تلكم عن وظائف الأعضاء ، احتاط للأمر وقرر أن هذه الحواس هي الحواس الخمس الظاهرة .

وهذا يعني أن هناك حواسّاً أخرى غير هذه سيكشف عنها ، وهي حواس لم يكن القدماء يعرفونها ، مثل حاسة البَيْنَ بَيْنَ ، التي نفرق بها بين أنواع الأقمشة والأوراق وغيرها ، وكثافة هذا النوع من ذلك ، وهذه الحاسة توجد بين لمستين من إصبعين متقاربين .

وكذلك حاسة العَضَل التي تزن ثقل الأشياء ، وتعرف حين تحمل ثقلاً ما مدى الإجهاد الذي يسببه لك ، وهل يختلف عن إجهاد حَمْل ثقلٍ آخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت