وقيل: يراد بالناس هنا: العرب.
وقيل المعنى: إن كل مولود يولد على الفطرة ، ثم يختلفون بعد ذلك.
والأُمة: على خمسة أوجه:
-الأُمة:"العُصْبة ، والجماعة نحو {أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ} [المائدة: 66] "
ونحو: {وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ} [الأعراف: 159] .
-والثاني: أن تكون بمعنى"الملة"، نحو: {وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} . ومثله الحرف الذي في هذه السورة .
{وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} : أي: على ملة الإسلام ، ومنه: {وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً} [المؤمنون: 52] ، ومنه {وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [الشورى: 8] : أي: أهل ملة.
-والثالث: أن تكون بمعنى"السنين والحين"نحو: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ} [هود: 8] ونحوه {وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] .
والرابع: أن تكون الأُمة بمعنى"قوم"نحو قوله: {أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أربى مِنْ أُمَّةٍ} [النحل: 92] أي: قوم أكرم من قوم ومنه {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} [الحج: 34] أي قوم.
-والخامس: أن تكون الأُمة بمعنى"الإمام". نحو قوله:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ} [النحل: 120] أي: إماماً ، يقتدى به في الخير.
ثم أخبر عنهم تعالى فقال: {وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} أي: يقول
هؤلاء المشركون: هلا نزل عليه آية من ربه ، يعلم بها أنه محقٌّ ، صادق قال الله عز وجل: قل لهم يا محمد: {إِنَّمَا الغيب للَّهِ} : أي لا يعلم أحد ، لو لم يفعل ذلك إلا هو ، لأنه عالم الغيب.
{فانتظروا إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين} : أي: انتظروا قضاء الله سبحانه بيننا وبينكم ، بتعجيل العقوبة للمبطل/ ، وإظهار الحق للمحق.