{فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ} : أي: أربعين سنة ،"تعرفونني بالصدق والأَمانة ، لا أقرأ ، ولا أكتب ، ثم جئتكم بالمعجزات . {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} إن هذا لا يكون إلا من عند الله".
قوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً} إلى قوله {يُشْرِكُونَ}
والمعنى فمن أشد ظلماً يا محمد {مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً} : أي: اختلق على الله الكذب {أَوْ كَذَّبَ بآياته} : أي: بحُجَجِهِ ، وَرُسله.
{إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المجرمون} "الهاء"كناية عن الأمر ، و"المجرمون": الذين اجترموا من الكفر ، أي: اكتسبوه.
ثم وصفهم الله تعالى ، فقال: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} :
وهي الأصنام ، لا يضرهم ترك عبادتها ، ولا تنفعهم عبادتها.
وقال الطبري: المعنى:"ولا تنفعهم عبادتها في الدنيا ، ولا في الآخرة."
ثم قال عنهم: {وَيَقُولُونَ هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله} : كانوا يعبدون الأصنام ، رجاء أن تشفع لهم عند الله سبحانه.
ثم قال: (قل) - يا محمد - {أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض} : أي: أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ، ولا في الأرض أن تشفع الآلهة لأحد.
{سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} : أي تنزيهاً له وعلوّاً عن شركهم.
قوله: {وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فاختلفوا} إلى قوله: {مِّنَ المنتظرين}
المعنى: ما كان الناس إلا أهل دين واحد ، فافترقت بهم السبل.
{وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي: لولا أنه سبق في علمه ألا
يهلك قوماً إلا بعد أن يملي لهم ، فتنقضي آجالهم" {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} : بأن يهلك أهل الباطل منهم ، وينجي أهل الحق".
قال مجاهد: كان الناس وقت آدم على دين واحدٍ ، ثم اختلفوا إذ قتل أحدهم ابْنَيْ آدم أخاه.