وقال ابن الأنباري: القدم: كناية عن العمل الذي يتقدم فيه ولا يقع فيه تأخر ولا إبطاء؛ لأن العادة جارية بتقدم الساعي على قدميه، فالقدم كنت من العمل الصالح، وسدّت مسدّ السبق.
وأنشد لحسان يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم:
لنا القدم الأولى إليك وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع
هذا الذي ذكرنا معنى القدم في اللغة.
فأما التفسير فقال ابن عباس: أجرًا حسنًا بما قدموا من أعمالهم، وعلى هذا، المعنى: أن لهم أجر قدم صدق أو ثوابه، على تقدير حذف المضاف.
وقال مجاهد والحسن: يعني الأعمال الصالحة، وعلى هذا لا حذف.
وقال الوالبي عن ابن عباس: سبقت لهم السعادة.
وقال ابن زيد: محمد - صلى الله عليه وسلم - شفيع لهم، واختار ابن الأنباري أن يكون المراد بالقدم العمل الصالح، وأنشد:
صَلِّ لذي العرش واتخذ قدما ... تنجيك يوم العثار والزلل
وأكثر أهل التفسير والمعاني على هذا، وهو قول مقاتل، وسعيد بن جبير، والشعبي، وقطرب، والقتيبي، وأبي عبيدة، وذكرنا أيضًا عن الحسن، ومجاهد.
وقوله تعالى: {قَالَ الْكَافِرُونَ} تم الكلام عند قوله: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} ثم ابتدأ فقال: {قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} ، قال عطاء، عن ابن عباس: أخرجوا محمدًا من علمهم فيه بالأمانة والصدق إلى غير علمهم فكفروا.
وقرئ: (لساحر) بالألف، والوجهان يحتملهما قوله: {أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ} فمن قال (ساحر) أراد به الرجل، ومن قال (سحر) أراد الذي أُوحي سحر. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 111 - 121} .