فهو سبحانه الذي خلق الضحك ، وخلق البكاء .
فنجد من يقول: كيف يقول الله سبحانه إنه خلق الضحك والبكاء وهو الذي يقول في القرآن: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً} [التوبة: 82]
ونقول: أنت إن نظرت إلى القائم بالضحك ، فهو الإنسان الذي ضحك ، وإن نظرت إلى من خلق غريزة الضحك في الإنسان ؛ تجده الله سبحانه .
وغريزة الضحك موجودة باتفاق شامل لكل أجناس الوجود ، وكذلك البكاء فلا يوجد ضحك عربي ، وضحك انجليزي ، ولا يوجد بكاء فرنسي ، أو بكاء روسي .
إذن: فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الضحك والبكاء .
وقد صدق قوله الحق: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} [النجم: 43]
لكن الضاحك والباكي يقوم به الوصف . وكذلك قوله الحق: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى} [الأنفال: 17]
فقد شاء الحق سبحانه أن يمكن رسوله صلى الله عليه وسلم بالبشرية أن يرمي الحصى ، ولكن إيصال الحصى لكل فرد في الجيش المقابل له ، فتلك إرادة الله .
إذن: فقول الحق سبحانه: {هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر} . لا يتعارض مع أنهم هم الذين يسيرون ، وأنت إذا علّلت السير في الأرض أو في البحر ؛ ستجد أن السير هو انتقال السائر من مكان إلى مكان ، وهو يحدِّد غاية السير بعقله ، والأرض أو البحر الذي يسير في أي منهما بأقدامه أو بالسيارة أو بالمركب ، هذا العقل خلقه الله تعالى ، والأرض كذلك ، والبحر أيضاً ، كلها مخلوقات خلقها الله سبحانه وتعالى . وأنت حين تحرِّك ساقيك ؛ لتسير ، لا تعرف كيف بدأت السير ولا كَمْ عضلة تحركت في جسدك ، فالذي أخضع كل طاقات جسمك لمراد عقلك هو الله تعالى .
إذن: فكل أمر مرجعه إلى الله سبحانه .