كما تقول: إذا زارك فلان فأكرمه، وجاءك خالد فأحسن إليه، وكأن أداة الشرط مذكورة.
وقال الزمخشري: هي بدل من ظنوا لادعائهم من لوازم ظنهم الهلاك، فهو ملتبس به انتهى.
وكان أستاذنا أبو جعفر بن الزبير يخّرج هذه الآية على غير ما ذكروا ويقول: هو جواب سؤال مقدّر، كأنه قيل: فما كان حالهم إذ ذاك؟ فقيل: دعوا الله مخلصين له الدين انتهى.
ومعنى الإخلاص إفراده بالدعاء من غير إشراك أصنام ولا غيرها، قال معناه: ابن عباس وابن زيد.
وقال الحسن: مخلصين لا إخلاص إيمان، لكنْ لأجل العلم بأنه لا ينجيهم من ذلك إلا الله، فيكون ذلك جارياً مجرى الإيمان الاضطراري انتهى.
والاعتراف بالله مركوز في طبائع العالم، وهم مجبولون على أنه المتصرف في الأشياء، ولذلك إذا حقت الحقائق رجعوا إليه كلهم مؤمنهم وكافرهم، لئن أنجيتنا ثم قسم محذوف، وذلك القسم وما بعده محكيّ بقول أي: قائلين.
أو أجرى دعوا مجرى قالوا، لأنه نوع من القول، والإشارة بهذه إلى الشدائد التي هم فيها.
وقال الكلبي: إلى الريح العاصف. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}