وقرأ بعض الشاميين ينشركم بالتشديد للتكثير من النشر الذي هو مطاوعة الانتشار.
وقرأ باقي السبعة والجمهور: يسيركم من التسيير.
قال أبو علي: هو تضعيف مبالغة ، لا تضعيف تعدية ، لأن العرب تقول: سرت الرجل وسيرته ، ومنه قول الهذلي:
فلا تجزعن من سنة أنت سرتها ...
فأول راض سنة من يسيرها
قال ابن عطية: وعلى هذا البيت اعتراض حتى لا يكون شاهداً في هذا ، وهو أن يكون الضمير كالظرف كما تقول: سرت الطريق انتهى.
وما ذكره أبو علي لا يتعين ، بل الظاهر أنّ التضعيف فيه للتعدية ، لأنّ سار الرجل لازماً ما أكثر من سرت الرجل متعدياً فجعله ناشئاً عن الأكثر أحسن من جعله ناشئاً عن الأقل.
وأما جعل ابن عطية الضمير كالظرف قال كما تقول: سرت الطريق ، فهذا لا يجوز عند الجمهور ، لأن الطريق عندهم ظرف مختص كالدار والمسجد ، فلا يصل إليه الفعل غيره.
دخلت عند سيبويه ، وانطلقت ، وذهبت عند الفراء إلا بوساطة في إلا في ضرورة ، وإذا كان كذلك فضميره أحرى أنْ لا يتعدى إليه الفعل.
وإذا كان ضمير الظرف الذي يصل إليه الفعل بنفسه يصل إليه بوساطة في إلا إن اتسع فيه فلأن يكون الضمير الذي يصل الفعل إلى ظاهره بفي أولى أن يصل إليه الفعل بوساطة في.
وزعم أبن الطراوة أن الطريق ظرف غير مختص ، فيصل إليه الفعل بغير وساطة في ، وهو زعم مردود في النحو.
ومعنى يسيركم: يجعلكم تسيرون ، والسير معروف ، وفي قوله: والبحر دلالة على جواز ركوب البحر.
ولما كان الخوف في البحر أغلب على الإنسان منه في البر وقع المثال به لذلك المعنى الكلي به من التجاء العبد لربه تعالى حالة الشدة والإهمال لجانبه حالة الرخاء.