تقول: ما علم الله ذلك مني. والمقصود أنه ما وجد منك ذلك قط. وفي قوله: {في السماوات ولا في الأرض} تأكيد آخر لنفيه لأن ما لم يوجد فيهما فهو منتفٍ معدوم. قوله: {سبحانه وتعالى عما يشركون} إما أن يكون من تمام ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم، أو ابتداء كلام من الله تعالى تنزيهاً لنفسه عن إشراكهم أو عن الشركاء الذين يشركونهم به. ثم بيّن أن عبادة الأصنام بدعة وأن الناس - يعني العرب أو البشر كلهم - كانوا على الدين الحق فاختلفوا. وقد مر تفسير مثله في سورة البقرة في قوله: {كان الناس أمة واحدة} [الآية: 213] والمقصود ههنا تقبيح صورة الشرك وعبادة الأصنام من دون الله في أعينهم، وتنفير طباعهم عن مثل هذا الأمر المستحدث الفظيع {ولولا كلمة سبقت من ربك} من بناء أمر الثواب والعقاب على التكليف لا على الإلجاء والقسر، أو من تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة، أو من قوله:"سبقت رحمتي غضبي" {لقضى بينهم} عاجلاً ولميز المحق من المبطل. ثم ذكر نوعاً رابعاً من أغاليطهم فقال: {ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه} وقد مر تفسيره في"الأنعام"في قوله: {لولا نزل عليه آية من ربه} [الأنعام: 37] كأنهم لم يعتدّوا بالقرآن آية فاقترحوا غيره تعنتاً. {فقال إنما الغيب لله} هو المختص بعلمه {فانتظروا} نزول ما اقترحتموه وهذا أمر فيه تهديد ووعيد والله ورسوله أعلم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 566 - 570}