فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209862 من 466147

والذي أشكل على هؤلاء المفسرين الذين قالوا: إن أول رسول هو نوح عليه السلام أنهم قد فكروا تفكيراً سطحياً ، وفهموا أن الرسول يطرأ على المرسل إليهم ، وما دام لم يكن هناك بشر قبل آدم فكيف يكون آدم مبعوثاً برسالة ، ولمن تكون تلك الرسالة؟

ولم يفطن هؤلاء المفسرون إلى أن آدم عليه السلام كان رسولاً وأسوة إلى أبنائه ، فالحق سبحانه قد قال له: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38]

وسبحانه قد قال لآدم عليه السلام: {فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى} [طه: 123]

وما دام الحق سبحانه قد ذكر الهدى ، فهذا ذكر للمنهج ، وهو الذي طبقه سلوكاً يقلده فيه الأبناء .

وغفل هؤلاء المفسرون أيضاً عن استقراء قوله الحق: {واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابني ءَادَمَ بالحق إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً} [المائدة: 27]

وابْنَا آدم عليه السلام قد قدَّمنا القربان إلى الله تعالى . إذن: فهما قد عرفا أن هناك إلهاً .

وحين قال قابيل لأخيه: {لأَقْتُلَنَّكَ} [المائدة: 27]

بعد ما تقبل الله قربان أخيه ولم يتقبل منه . قال هابيل: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} [المائدة: 27]

ثم في قول هابيل: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين} [المائدة: 28]

إذن: لو لم يكن آدم عليه السلام رسولاً فمن بلَّغ أبناءه بأن الله يثيب ويعاقب؟

والحق سبحانه يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} وفي هذا إشارة إلى أن الله سبحانه قبل رسالة محمد عليه الصلاة والسلام كان يعاقب مَن يكذِّب البلاغ عنه وما جاء به السابقون من الرسل ، يقول سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت