إذن: فالغفلة هي أول باب يدخل منه الشيطان ؛ فيبعد الإنسان عن أحكام الله . وإذا ما غفل الأب ، فالأبناء يُقلِّدون الآباء ، فتأتيهم غفلة ذاتية . وهكذا يكون الغافل أسوة لمن بعده .
ولذلك قال الحق سبحانه عن الأبناء الذين يتعبون غفلة الآباء: {بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} [البقرة: 170]
وإلْف تقليد الآباء قضية كاذبة ؛ لأننا سلسنا مسألة الإيمان إلى آدم عليه السلام ، وهو الأب الأول لكل البشر ؛ لوجدنا أن آدم عليه السلام قد طبَّق كل مطلوب لله ، فإن قلت: {بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} فهذا القول يحتم عليك ألا تنحرف عن الإيمان الفطري ، وإلا كنت من الكاذبين غير المدققين فيما دخل على الإيمان الفطري من غفلة أو غفلات ، تبعها تقليد دون تمحيص .
والحق سبحانه قد شاء أن تكون كل كلمة في القرآن لها معنى دقيق مقصود ، فالحق سبحانه يقول على ألسنة الكافرين في القرآن: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23]
ولم يقل:"مهتدون"بل قال:"مقتدون"، والمقتدي من هؤلاء هو من اتخذ أباه قدوة ، لكن المهتدي هو مَنْ ظن أن أباه على حق .
إذن: فالمقتدي هو من لا يهتم بصدق إيمان أبيه ، بل يقلده فقط ، وتقليد الآباء نوعان: تقليد على أنه اقتداء مطلق لا صلة له بالهدى أو الضلال ، وتقليد على أنه هدى صحيح لشرع الله تعالى . وقد حدث خلاف حول آدم عليه السلام أهو رسول أم نبي فقط؟ فهناك مَنْ قال: إن أول الرسل هو نوح عليه السلام ونقول: وهل من المعقول أن يترك الله الخلق السابقين على نوح عليه السلام دون رسول؟
إن الحق سبحانه وهو القائل: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24]