فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209805 من 466147

وفي الحديث الشريف: «خير القرون قرني - يعني أصحابى - ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» .

فالقرن على هذا مدة من الزمان. قيل: ستون عاما، وقيل سبعون، وقيل ثمانون، وقيل: مائة سنة، وعليه أكثر أصحاب الحديث، أن القرن مائة سنة، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن بسر: «تعيش قرنا» فعاش مائة سنة.

ولَمَّا ظرف بمعنى حين، وهو متعلق بقوله أَهْلَكْنَا.

والمعنى: ولقد أهلكنا أهل القرون السابقة عليكم يا أهل مكة. حين استمروا في ظلمهم وعنادهم، وحين أصروا على كفرهم بعد أن جاءتهم رسلهم بالدلائل الدالة على وحدانية الله، وعلى صدقهم فيها يبلغونه عن ربهم، فعليكم - أيها الغافلون - أن تثوبوا إلى رشدكم، وأن تتبعوا الحق الذي جاءكم به نبيكم كي لا يصيبكم ما أصاب الظالمين من قبلكم.

وقوله: وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يدل على إفراط أولئك المهلكين في الظلم،

وبلوغهم فيه أقصى الغايات، لأنهم مع وضوح الشواهد على صدق الرسل، استمروا في جحودهم وظلمهم.

وقوله: وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا معطوف على ظَلَمُوا. أي: أهلكنا أهل القرون السابقين عليكم حين استمروا على ظلمهم، وحين علم الله - تعالى - منهم الإصرار على الكفر، فإهلاكهم كان بسبب مجموع هذين الأمرين.

وقوله: كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ تذييل قصد به التهديد والوعيد.

أي: مثل ذلك الجزاء الأليم وهو إهلاك الظالمين، نجزى القوم المجرمين في كل زمان ومكان.

وقوله - سبحانه -: ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ معطوف على قوله أَهْلَكْنَا.

والخلائف جمع خليفة. وهو كل من يخلف غيره ويأتى من بعده.

أي: ثم جعلناكم أيها المكلفون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم خلفاء في الأرض من بعد أولئك الأقوام المهلكين لنرى ونشاهد ونعلم أي عمل تعملون في خلافتكم فنجازيكم على ذلك بالجزاء المناسب الذي تقتضيه حكمتنا وإرادتنا، وكَيْفَ مفعول مطلق ل تَعْمَلُونَ لا لِنَنْظُرَ لأن الاستفهام له الصدارة، فلا يعمل فيه ما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت