وإنما زاد كذبًا في قوله: {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} مع أن الافتراء لا يكون إلا كذبًا لبيان أن هذا مع كونه افتراء على الله هو كذب في نفسه، فربما يكون الافتراء كذبًا في الإسناد فقط، كما إذا أسند ذنب زيد إلى عمرو، ذكر معنى هذا أبو السعود في تفسيره. وقوله: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} تعليل لكونه لا أظلم ممن افترى على الله كذبًا، أو كذب بآياته؛ أي: إن الشأن والحال لا ينجو المشركون من عذاب الله، ولا يظفرون الخير في الدنيا والآخرة، لافترائهم الكذب على الله بنسبة الشريك، ولتكذيبهم بآيات الله تعالى،
18 -ثم نعى الله سبحانه عليهم عبادة الأصنام، وبين أنها لا تنفع من عبدها، ولا تضر من لم يعبدها فقال: {وَيَعْبُدُونَ} ؛ أي: ويعبد هؤلاء المشركون {مِنْ دُونِ اللَّهِ} تعالى؛ أي متجاوزين الله سبحانه وتعالى إلى عبادة غيره، لا بمعنى ترك عبادته بالكلية؛ أي: ويعبدون معه تعالى {مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} ؛ أي: ما ليس من شأنه الضرر، ولا النفع، ومن حق المعبود أن يكون مثيبًا لمن أطاعه، معاقبًا لمن عصاه. والواو لعطف هذه الجملة على جملة قوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} ؛ أي: ويعبدون ما لا يملك لهم ضرًّا ولا نفعًا من الأصنام وغيرها. حال كونهم متجاوزين ما يجب من عبادته تعالى وحده، فهم يعبدونه ويعبدون معه غيره كما قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) } ونفي التفسير والنفع هنا، باعتبار ذواتهم، وإثباتهما في قوله تعالى: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} باعتبار السبب، فلا يرد كيف نفى عن الأصنام هنا التفسير والنفع، وأثبتهما لها في الحج، اهـ"كرخي".