والإشارة بقوله: {كَذَلِكَ} إلى مصدر الفعل المذكور بعده كما مر غير مرة؛ أي: مثل ذلك التزيين العجيب الذي حصل لمن مسه الضر {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ؛ أي: زين لهم عملهم الخبيث، والمسرف في اللغة هو الذي ينفق المال الكثير لأجل الغرض الخسيس، وشرعًا من باع دينه بدنياه واستبدلها عن آخرته. والتزيين هو إما من جهة الله تعالى على طريق التحلية وعدم اللطف بهم، أو من طريق الشيطان بالوسوسة أو من طريق النفس الأمارة بالسوء. والمعنى: أنه زين لهم الإعراض عن الدعاء، والغفلة عن الشكر والاشتغال بالشهوات.
وعبارة الجلال {كَذَلِكَ} ؛ أي: كما زين له الدعاء عند الضر، والإعراض عند الرخاء {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} ؛ أي: للمشركين {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ؛ أي: كما زين لهذا الإنسان الدعاء عند الضر والإعراض عند الرخاء، زين للمسرفين المتجاوزين الحد في الإجرام والإشراك، ما كانوا يعملون من الإعراض عن الشكر والإيمان والانهماك في الشرك والمعاصي. وعبارة المراغي؛ أي: مثل هذا الطريق من معرفة الله، والإخلاص في دعائه وحده في الشدة ونسيانه والكفر به، بعد كشفها زين للمشركين، من طغاة مكة وغيرهم ما كانوا يعملون من أعمال الشرك، حتى بلغ من عنادهم للرسول، - صلى الله عليه وسلم - ، واستهزائهم بما أنذرهم من عذاب، أن استعجلوه به، فقالوا: اللهم ربنا أمطر علينا حجارة من السماء انتهت.