وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ)
البينات قد ذكرنا في غير موضع، والبينات هي التي تبين أنها آيات نزلت من عند اللَّه لم يخترعها أحد من الخلق.
وقد ذكرنا قوله - أيضًا -: (قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ) : يشبه أن يكون قولهم (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ) ألا ترى أنه قال: (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي) ، إنما أجابهم في التبديل؛ دل أن السؤال كان سؤال تبديل، ولكن كانوا يسألون سؤال استهزاء وتكذيب.
ثم اختلف أهل التأويل في التبديل الذي سألوا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: سألوا أن يبدل ويجعل مكان آية العذاب آية الرحمة أو يبدل أحكامه.
ويحتمل قوله: (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا) أي: بدل أحكامه واترك رسمه.
ويحتمل ما ذكرنا أنهم سألوا أن يتلو مكان آية العذاب آية الرحمة، ومكان ما فيه سبُّ آلهتهم مدحها ونحو ذلك، واللَّه أعلم.
ونحن لا نعلم ما أراد بالتبديل تبديل الأحكام أو تبديل الرسم والنظم، إنما نعلم ذلك بالسماع.
ثم أخبر أنه لا يقول ولا يتبع إلا ما يوحى إليه ويؤمر به بقوله: (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي) إن تركت تبليغ ما أمرت بالتبليغ إليكم، وهكذا كل من عرف ربه خافه إن عصاه وخالف أمره ونهيه، ومن لم يعرف ربه لم يخفه إن عصاه وخالف.