فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209772 من 466147

وقوله: (لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) يحتمل: لقضي أجلهم قبل المدة التي جعل لهم.

والثاني: لقضي أجلهم؛ أي: يجعل أجلهم ذلك، ففيه دلالة ألا يهلك أحد قبل أجله ولا يقدم ولا يؤخر، فهو ما ذكر: (لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .

هو ما ذكرنا أن من حكمه ألا يعاقب. أحدًا من الكفرة في الدنيا بصنيعه الذي صنع، وقد يعجل لهم جزاء خيراتهم في الدنيا؛ كما ساق إليهم من أنواع النعم، ولكن من حكمه أن يؤخر عقوبتهم إلى يوم القيامة؛ فذلك تأويله، واللَّه أعلم.

(فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) أي: نتركهم يترددون في أعمالهم، وجرمهم إلى الوقت الذي وعد لهم العذاب، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(12)

قال بعض أهل التأويل: إن جميع ما ذُكر في القرآن الإنسان فالمراد منه الكافر؛ من ذلك قوله: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ) ، وقوله: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) وقوله: (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)، ونحوه، لكن هذا لا نعلم أنه أراد به الكافر، فلئن كان ما ذكروا فإن أهل الإيمان يدخلون في هذا الخطاب، إذا كان منهم ما يكون من الكفرة؛ لأن من أهل الإيمان من يقبل على الدعاء والتضرع إلى اللَّه عند مس الحاجة والشدة، فإذا انجلى ذلك وانكشف عنه ترك ذلك الدعاء الذي كان دعا، وذلك التضرع الذي كان يتضرع إليه، فدخل في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت