فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203008 من 466147

{عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} ، فهذا رجاء أن يتوب الله عليهم ، أما توبة العبد فمسألة تقتضي الندم على ما فات ، والرجوع إلى منهج الله ، والعزم ألا يغضب الله في المستقبل . أما توبة الله فهي تضم أنواع التوبة ، فتشريع الله للتوبة رحمة بمن ارتكب الذنب ، ورحمة بالناس الذين وقع عليهم السلوك الذي استوجب التوبة . فإن تُبْتُ ؛ فقبول التوبة رحمة ثانية ، فلو لم يشرع الله التوبة لاستشرى كل من ارتكب ذنباً واصطلى المجتمع بشروره . لكن حين يشرع الله التوبة ؛ فهناك أمل أن يرجع العبد إلى الله ، ويتخلص المجتمع من إمكانية عودته للذنب ، وانتهى هو من أن يوقع مصائب بغيره .

فإذا قَبِلَ الله التوبة ، يقال:"تاب الله على فلان"، فلله إذن أكثر من توبة ، ولذلك حين تقرأ قوله الحق: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا ...} [التوبة: 118]

أي: شرع لهم التوبة ؛ ليتوبوا ، فإذا تابوا فسبحانه قابل التوب . إذن: فالتوبة ثلاث مراحل: تشريع للتوبة ، ثم توبة واقعة ، فقبول للتوبة . والتوبة رجوع عن شيء ، وهي بالنسبة للعبد رجوع عن ذنب ، وبالنسبة لله إن كان الذنب يستحق أن يعاقب الله به ، فإذا تبت أنت ، فالحق يعفو ويرجع عن العقوبة .

ويُنهي الحق الآية: {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ؛ لأن المغفرة بالنسبة للعبد صعبة ، فإن سرق واحد منك شيئاً فهو يضرك ، ويلحّ عليك حب الانتقام منه ؛ لأن الضرر أتعبك ، لكن أيُتْعبُ أحد ربه بالمعصية؟ لا ؛ لأنك إن كنت قد أضررت بأحد فإنما أضررت بنفسك ، ولم تضر الله سبحانه ؛ لأنه سبحانه لا يلحقه ضرر بذنبك ، وإنما الذنب لحقك أنت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت