وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا (مَنْ بَدَا جَفَا ، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ ، وَمَا ازْدَادَ أَحَدٌ مِنْ سُلْطَانِهِ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللهِ بُعْدًا) وَسَبَبُ الْأَخِيرِ أَنَّ السَّلَاطِينَ قَلَّمَا يَرْضَوْنَ عَمَّنْ يَلْتَزَمُ الْحَقَّ وَالصِّدْقَ وَالنُّصْحَ الصَّرِيحَ ، وَقَلَّمَا يَأْتِيهِمْ وَيَزْدَادُ قُرْبًا مِنْهُمْ إِلَّا الَّذِي يَمْدَحُهُمْ بِالْبَاطِلِ وَيُعِينُهُمْ عَلَى الظُّلْمِ وَلَوْ بِالتَّأَوُّلِ لَهُمْ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي تَفْسِيرِ (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) (61) .
(وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا) تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ (90) أَنَّ بَعْضَ الْأَعْرَابِ
جَاءُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَذِّرِينَ لِيَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْقُعُودِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حَالَ الَّذِينَ كَانُوا يُنْفِقُونَ بَعْضَ أَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِ الْجِهَادِ رِيَاءً وَتَقِيَّةً فَيَعُدُّونَ مَا يُنْفِقُونَهُ مِنَ الْمَغَارِمِ وَهِيَ مَا يَلْزَمُهُ الْمَرْءُ مِمَّا يَثْقُلُ عَلَيْهِ فَيَلْتَزِمُهُ كُرْهًا أَوْ طَوْعًا لِدَفْعِ مَكْرُوهٍ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ قَوْمِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ذَاتِيَّةٌ . وَلَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابُ الْمُنَافِقُونَ يَرْجُونَ بِهَذِهِ النَّفَقَةِ جَزَاءً فِي الْآخِرَةِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ .