تقرأ قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} إلى آخرها، فأوجب الله لجميع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة والرضوان، وشرط على التابعين شرطًا لم يشرطه عليهم، قلت: وما ذلك الشرط؟ قال: اشترط عليهم أن يتبعوهم بإحسان، يقول: فاقتدوا بأعمالهم الحسنة ولا تقتدوا بهم في غير ذلك، قال أبو صخر: (فوالله لكأني لم أقرأها قط، وما عرفت تفسيرها حتى قرأها علي محمد بن كعب) ، فعلى هذا يراد بالسابقين الأولين جميع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار، وهم أول هذه الأمة، والأولية لجميعهم ثابتة بإدراكهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبتهم معه.
101 -قوله: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ} ، قال ابن عباس والمفسرون:(يريد: مزينة وأسلم وجهينة وغفار {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} يريد الأوس والخزرج.
وقوله: {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} ، قال الزجاج: {مَرَدُوا} متصل بقوله: {مُنَافِقُونَ} على التقديم والتأخير) ، بتقدير: وممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق، قال ابن الأنباري: (ويجوز أن يكون التقدير: ومن أهل المدينة من مردوا على النفاق، فأضمر(مَن) لدلالة (مِن) عليها، كما قال تعالى: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} [الصافات: 164] : يريد: إلا من)، ومضت نظائر هذا.
ومعنى: {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} يقال: مرد يمرد مرودًا فهو مارد ومريدٌ: إذا عتا وطغى وأعيا خبثًا، قال الليث: (والمرادة: مصدر المارد، والمريد من شياطين الإنس والجن، وقد تمرد علينا أي عتا ومرد على الشر، وتمرد: أي عتا وطغى) .
وقال ابن الأعرابي: (المرد: التطاول بالكبر والمعاصي، ومنه قوله: {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} أي تطاولوا.
وقال الفراء: (يريد: مرنوا عليه وجرنوا، كقولك: تمردوا) .