1 -قال الزجاج: لفظه خبر، ومعناه: الأمر؛ أي: ليحذر المنافقون. وعلى هذا
يجوز في كلّ ما يؤمر به أن تقول: يُفْعل ذلك، فينوب عن قولك:"ليفعل"
ذلك"؛ وذلك على تأويل كفرهم بأنه كفر إنكار للقرآن وجحود للرسالة."
2 -أنه خبر عنهم، وممن رجحه ابن النحاس والقرطبي وأبو حيان، وجوّزه
الزجاج. وتأويله أن كفرهم هو كفر عناد وحسد، واستُدِلّ لذلك بقوله
تعالى:"وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ" [سورة البقرة: 2/ 72] .
وفي تفكيك ضمائر الآية ما يأتي:
1 -إن الضمائر الثلاثة كلها في الآية تعود إلى المنافقين، ويكون المعنى:
يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تكشف لهم عن دخيلة أنفسهم.
والمقصود بـ"عَلَيْهِمْ"أنَّها متلوة مقروءة ومتلوة عليهم، أو أنَّها منزلة في
شأنهم، أو هو من قولك: هذا عليك لا لك، أي تحملهم الوزر. وممن
رجحه الشهاب في حاشيته.
ب - أن الضميرين الأولين في"عَلَيْهِمْ"و"تُنَبِّئُهُمْ"للمؤمنين والضمير الثالث
في"قُلُوبِهِمْ"للمنافقين. وفي حاشية الجمل:"لا يبالي بتفكيك الضمائر"
عند ظهور المعنى لعود الضمير إليه"."
قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ:
قُلِ: فعل أمر مراد به التهديد والوعيد، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره: (أنت) .
اسْتَهْزِئُوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل.
إِنَّ: حرف ناسخ مؤكّد. اللَّهَ: الاسم الجليل منصوب اسم"إِنَّ".
مُخْرِجٌ: خبر"إِنَّ"مرفوع. وهو اسم فاعل فاعله ضمير مستكن. مَّا: موصول
في محل نصب مفعول به لاسم الفاعل. تَحْذَرُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه
ثبوت النون. والواو: في محل رفع فاعل.
* وجملة:"تَحْذَرُونَ"صلة لا محل لها من الإعراب. والعائد محذوف تقديره:
"تحذ ونه".
* وجملة:"اسْتَهْزِئُوا ..."في محل نصب مقول القول.
* وجملة:"قُلِ اسْتَهْزِئُوا"استئناف لا محل له من الإعراب؛ تهديدًا ووعيدًا
للمنافقين.
* وجملة:"يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ ..."استئناف لمزيد بيان حال المنافقين وقبيح
أفعالهم.