لما طال الكلام كان إعادتها أوكد"، كذا قال الزجاج. وهو عند العكبري"
شبيه بقوله تعالى:"ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ"، ثم قال:
"إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا" [النحل 16: 119] ، والفاء على هذا واقعة في
جواب الشرط.
واعترض ذلك ابن الأنباري بأنه يلزم عنه جواز التأكيد قبل تمام المؤكَّد.
واعتذر له الشهاب بأن المراد هو"التأكيد لطول العهد"، وليس التأكيد
الاصطلاحي، وفي مثله لا بأس الفصل، سيما بما يكون من متعلقاته. ثم
إن المكرر لما كان محض مقحم وإعادة، وكان وجوده بمنزلة العدم؛
فجاز الفصل. ومع ذلك لا يخلو من ضعف". ثم قال الشهاب:"وفي
الجملة، فجَعْلُ"أَنَّ"الثانية تكريرًا للأولى مع أن لها منصوبًا غير
منصوبها، ومرفوعًا غير مرفوعها ليس من قاعدة التكرير؛ لبعد العهد،
والمجوِّز مكابر معاند لا ينبغي أن يصغى إليه"."
4 -"أَنَّ"الثانية مبدلة من الأولى. وهو منقول عن الخليل وسيبويه، وصرح
بنسبته إليه ابن الأنباري. وقد حكم بضعفه وامتناعه جماعة منهم ابن
الأنباري والعكبري من وجوه؛ منها أن وجود الفاء يمنع البدل، وأن
الشيء لا يبدل منه حتى يستوفى. وهذا غير متحقق في"أَنَّ"الأولى
لعدم تمامها بالخبر، وهو الشرط.
وقال أبو حيان: إذا تلطف للبدل فهو بدل اشتمال. وبقريب من ذلك رد
ابن الأنباري وجه التأكيد؛ فلم يُجِز مجيء التوكيد قبل تمام المؤكَّد.
5 -ذهب أبو علي الفارسي إلى أن المصدر المؤول في محل رفع بالضمير
المستكن في استقرار محذوف؛ وذلك على تقدير محذوف بين الفاء
واللام، وتقديره:"فَلَهُ أن له نار جهنم"، أي على تقدير جارٌّ ومجرور
بينهما.
6 -قدر بعضهم لامًا محذوفة بعد الفاء؛ أي (فلأن له نار جهنم) ويلزم لذلك
تقدير جواب شرط محذوف. وبذلك يكون مآل الكلام: ومن يحادد ...
فمحادَّتُه لأنَّ له نار جهنم.
قال السمين:"وهذه كلها تكلفات لا يحتاج إليها"، والراجح عنده - وعندنا -
هو الوجه الأول.
خَالِدًا فِيْهَا:
خَالِدًا: حال منصوبة؛ قال أبو السعود: هي حال مقدرة من الضمير المجرور
[يعني في"لَهُ"] إن اعتبر في النظر ابتداء الاستقرار وحدوثه، وإن اعتبر مطلق