-وأن واسمها وخبرها في محل نصب سدت مسد مفعولي مفعولي:"علم"
على مذهب سيبويه، أو سدت مسد أحد المفعولين والآخر محذوف على
مذهب الأخفش، وذلك إذا جعلت"علم"ناصبًا لمفعولين، ويجوز أن
تجعله بمعنى"عرف"فيكون المصدر المؤول سادًّا سد مفعول واحد.
فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ:
فيه أوجه إعراب هي:
-الفاء: رابطة لجواب الشرط، أَنَّ: حرف مصدري ناسخ مؤكِّد.
لَهُ: اللام جارة. والهاء: في محل جر به. والجار والمجرور متعلق
بمحذوف خبر"أَنَّ". نَارَ: اسم"أَنَّ"منصوب. جَهَنَّمَ: مضاف
إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة.
-والمصدر المؤول من"أَنَّ"ومعموليها في محل رفع خبر عن مبتدأ
محذوف، وتقديره: فالواجب أو فحقُّ أن له نار جهنم. أو هو في
محل رفع مبتدأ والخبر محذوف تقديره: فأن له نار جهنم واجب أو
حقّ. ولذلك فتحت همزة"أَنَّ". والتقدير الأول هو مذهب سيبويه
والجمهور، والثاني جائز على مذهب الأخفش.
* وجملة:"فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ"في محل جزم جواب شرط جازم.
* وجملة: الشرط والجواب في محل رفع خبر عن المبتدأ"مَنْ". قال
السمين:"وهذا تخريج واضح، وقد عدل عن هذا الواضح جماعة إلى"
وجوه آخر". قلت: ويأتي بيان هذه الوجوه."
2 -جوَّز الزمخشري أن يكون"فَأَنَّ لَهُ ..."معطوفًا على"أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ"
اللَّهَ ..."وجواب الشرط محذوف، وتقديره: أن من يحاد الله ورسوله"
يهلك فأن له نار جهنم. وعلى هذا الوجه يكون في محل نصب عطفًا
على ما سد مسدّ مفعولي"علم"، أو مفعوله إذا كان بمعنى"عرف".
وقد ردَّه أبو حيان بأن النحاة"نصوا على أنَّه إذا حذف جواب الشرط لزم"
أن يكون فعل الشرط ماضيًا أو مضارعًا مقترنًا بـ"لَمْ""وقوله تعالى:"
"مَن يُحَادِدِ"ليس من هذا الباب، و"بأننا نجد الكلام تامًا بدون هذا"
الذي قدَّره"."
وقال الشهاب عنه:"هو قول لا يخفى بُعْده"، وإن كان علّق على كلام
أبي حيان المتقدم فقال:"ليس ما ذكره متفقًا عليه، وقد نص على خلافه"
في"مغني اللبيب"فكأنه شرط للأكثر، وعلى كلّ حال لا يرد اعتراضه"."
3 -قال الجرمي وتبعه المبرد:"أَنَّ"الثانية مؤكدة لـ"أَنَّ"الأولى"لأنه"