الزمخشري:"سلم لهم قولهم فيه، ولكن فسره بما هو مدح له وثناء عليه".
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ:
يُؤْمِنُ: مضارع مرفوع. بِاللَّهِ: جارٌّ ومجرور. وَيُؤْمِنُ: الواو: للعطف.
يُؤْمِنُ: مضارع مرفوع، عطفًا على سابقه. لِلْمُؤْمِنِينَ: جارٌّ ومجرور، وعلامة جره
الياء. والفاعل لكلا الفعلين ضمير مستتر تقديره: (هو) .
وفي تعدية"يُؤْمِنُ"بالباء في الأولي، وباللام في الثانية أقوال هي:
أ - قال الزمخشري:"قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر، فعدّى"
بالباء، وقصد الاستماع للمؤمنين، وأن يسلِّم لهم ما يقولون فعدّى باللام.
ألا ترى إلى قوله: وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين؟ ما أنباه عن الباء؟
[يعني ما الذي عدل به من الباء إلى اللام؟] "."
ب - قال ابن قتيبة: هما زائدتان، والمعنى يصدق الله ويصدق المؤمنين. ورُدّ
قوله بأن تغاير الحرفين دليل على استقلال كلّ منهما بمعنى؛ فالقول
بزيادتهما جميعًا غير جائز. وقيل: اللام هي الزائدة، كما هي في قوله
تعالى:"رَدِفَ لَكُمْ" [النمل 27/ 72] . قال الفراء. وهو لقوله:"للَّذِينَ"
هُمْ لِرَبِّهِمَ يَرهَبُونَ" [الأعراف 7/ 154] ؛ أي يرهبون ربهم."
ج - قال المبرد: (اللام) متعلق بمصدر من الفعل نفسه؛ كأنه قال: وإيمانه
للمؤمنين.
د - قال أبو حيان: عندي أن هذه اللام مضمنة معنى الباء[و"ما"، بحسب
نقل السمين عنه] ؛ كما فالمعنى: يصدق للمؤمنين بما يخبرونه به.
هـ - قال العكبري:" (اللام) في"لِلْمُؤْمِنِينَ"زائدة، دخلت لتفرق بين"
"يُؤْمِنُ"بمعنى"يصدق"، وبين"يُؤْمِنُ"بمعنى يثبت الإيمان"."
وفي حاشية الجمل: إيمان الأمان من الخلود في النار يُعدّى بالباء. وأما إيمان
التصديق والتسليم فإنه يعدى باللام؛ للتفرقة بينهما، وإن كان حقه أن يعدَّى بنفسه
كالتصديق؛ حيث يقال:"صدقتك".
* وجملة:"يُؤْمِنُ بِاللَّهِ"في محل رفع خبر ثان بعد"أُذُنٌ"، وذلك على قراءة
الجرِّ في"خَيْرٍ"وهي قراءة الجماعة. وقال أبو السعود:"هي تفسير لما"
قبلها"، وهي على هذا الوجه لا محل لها من الإعراب."