وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الجنازة على من مات من المنافقين لأنّ صلاة الجنازة من الاستغفار ولمّا مات عبدُ الله بن أبي بن سلول رأسُ المنافقين بعد نزول هذه الآية وسألَ ابنُه عبدُ الله بنُ عبد الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه، فصلّى عليه كرامة لابنه وقال عمر للنبيء صلى الله عليه وسلم قد نهاك ربك أن تصلي عليه، قال له على سبيل الرد"إنّما خَيّرني الله"، أي ليس في هذه الآية نهي عن الاستغفار، فكان لصلاته عليهم واستغفاره لهم حكمة غير حصول المغفرة بل لمصالح أخرى، ولعلّ النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بأضعف الاحتمالين في صيغة {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} وكذلك في لفظ عدد {سبعين مرة} استقصاء لمظنّة الرحمة على نحو ما أصّلناه في المقدمة التاسعة من مقدّمات هذا التفسير.
والإشارةُ في قوله: {ذلك بأنهم كفروا} لانتفاء الغفران المستفاد من قوله: {فلن يغفر الله لهم} .
والباء للسببية، وكفرهم بالله هو الشرك.
وكفرهم برسوله جحدهم رسالته صلى الله عليه وسلم وفي هذه الآية دليل على أن جاحد نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم يطلق عليه كافر.
ومعنى {والله لا يهدي القوم الفاسقين} أنّ الله لا يُقَدّر لهم الهدي إلى الإيمان لأجل فسقهم، أي بُعدهِم عن التأمّل في أدلّة النبوءة، وعن الإنصاف في الاعتراف بالحق فمن كان ذلك ديدنه طُبع على قلبه فلا يقبل الهُدى فمعنى {لا يهدي} لا يخلق الهُدى في قلوبهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 10 صـ}