وانتصب {سبعين مرة} على المفعولية المطلقة لبيان العدد.
وتقدّم الكلام على لفظ مرّة عند قوله تعالى: {وهم بدأوكم أول مرة} في هذه السورة (13) .
وضمائر الغيبة راجعة إلى المنافقين الذين علم اللَّهُ نفاقهم وأعلم نبيئَه عليه الصلاة والسلام بهم.
وكان المسلمون يحسبونهم مسلمين اغتراراً بظاهر حالهم.
وكان النبي يُجري عليهم أحكام ظاهر حالهم بين عامّة المسلمين ، والقرآن ينعتهم بسيماهم كيلا يطمئنّ لهم المسلمون وليأخذوا الحذر منهم ، فبذلك قُضي حقّ المصالح كلّها.
ومن أجل هذا الجري على ظاهر الحال اختلف أسلوب التأييس من المغفرة بين ما في هذه الآية وبين ما في آية {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] لأنّ المشركين كفرُهم ظاهر فجاء النهي عن الاستغفار لهم صريحاً ، وكُفر المنافقين خفي فجاء التأييس من المغفزة لهم منوطاً بوصف يعلمونه في أنفسهم ويعلمه الرسول عليه الصلاة والسلام ولأجل هذا كان يستغفر لمن يسأله الاستغفار من المنافقين لئلا يكون امتناعه من الاستغفار له إعلاماً بباطن حاله الذي اقتضت حكمةُ الشريعة عدمَ كشفه.
وقال في أبي طالب:"لأستغفرنّ لك ما لم أُنه عنك"فلمّا نهاه الله عن ذلك أمسك عن الاستغفار له.