فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199811 من 466147

التحقير والتهوين ، فهو أشد عقوبة ، وليس فيه تصريح بالسب للملك ، وإنما السبّ واقع على المخاطب ، وفي الأدب بالسوط والسجن نكال للسفهاء.

قال وأما ذكر مالك وخازن النار فقد جفا الّذي ذكره عند ما أنكر حاله من عبوس الآخر ، إلا أن يكون المعبس له يد فمرهب الملك بعبسته ، فيشبه القائل على طريق الذم لهذا في فعله ولزومه في ظلمه صفة لمالك الملك لربه في فعله ، فيقول: كأنه للَّه يغضب مالك فيكون أخف ، وما كان ينبغي له التعرض لمثل هذا ، ولو كان أثنى على العبوس بعبسته ، واحتج بصفة مالك كان أشد ، ويعاقب المعاقبة الشديدة ، وليس في هذا ذم للملك على قصد ذمه يقتل.

وقال أبو الحسن أيضا في شاب معروف بالخير ، قال لرجل شيئا ، فقال له:

اسكت فإنك أمي ، فقال الشاب: أليس كان النبي صلّى الله عليه وسلّم أميا ؟ فشنع عليه مقاله ، وكفره الناس ، وأشفق الشاب مما قال ، وأظهر الندم عليه ، فقال أبو الحسن: أما إطلاق الكفر عليه فخطأ ، لكنه مخطئ في استشهاده فصفة النبي صلّى الله عليه وسلّم أميا آية له ، وكون هذا أميا نقيصة فيه ، وجهالة ، ومن جهالته احتجاجه بصفة النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ولكنه إذا استغفر وتاب واعترف ولجأ إلى الله فيترك ، لأن قوله لا ينتهى إلى حدّ القتل وما طريقه الأدب ، فطوع فاعله بالندم عليه يوجب الكف عنه.

ونزلت أيضا مسألة استفتى فيها بعض قضاه الأندلس شيخنا القاضي أبا محمد بن منصور - رحمه الله - في رجل تنقصه آخر بشيء فقال له: إنما تريد نقصي بقولك وأنا بشر ، وجميع البشر يلحقهم النقص ، حتى النبي صلّى الله عليه وسلّم! فأفتاه بإطالة سجنه وإيجاع أدبه ، إذ لم يقصد السب ، وكان بعض فقهاء الأندلس أفتى بقتله.

الوجه السادس: أن يقول القائل ذلك حاكيا عن غيره ، وآثرا له عن سواه ، فهذا ينظر في صورة حكايته ، وقرينة مقالته ، ويختلف الحكم باختلاف ذلك على أربعة وجوه: الوجوب ، والندب ، والكراهة ، والتحريم ، فإن كان أخبر به على وجه الشهادة ، والتعريف بقائله ، والإنكار والإعلام بقوله ، والتنفير منه ، والتجريح له: فهذا مما ينبغي امتثاله ويحمد فاعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت