الْجِوَارِ صِفَةٌ زَائِلَةٌ ، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ لَمَّا وَجَبَتْ بِالنَّسَبِ دُونَ الْجِوَارِ كَانَ النَّسَبُ فِي الزَّكَاةِ أَوْلَى مِنِ اعْتِبَارِ الْجِوَارِ . وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى الْآيَةَ ، وَعُمُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ أَيْ بِقُرْبِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَمَيَّزَ الْأَقَارِبُ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ تَمَيَّزَ الْجِيرَانُ بِاسْتِحْقَاقِ الزَّكَوَاتِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ جِيرَانُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْلَى مِنْ زَكَاتِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ جِيرَانُهُ فِي بَلَدِهِ أَوْلَى بِهَا مِنْ أَقَارِبِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ . وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ أَحَقُّ بِالزَّكَاةِ مِنْ قُرْبِ النَّسَبِ قِيَاسًا عَلَى دَارِ الْحَرْبِ ، فَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ . وَالثَّانِي: عَلَى ذِي الرَّحِمِ الَّذِي يَجِبُ نَفَقَتُهُ ، فَأَمَّا الِاعْتِبَارُ لِلُزُومِ الصِّفَةِ فِي النَّسَبِ دُونَ الْجِوَارِ فَفَاسِدٌ بِالشُّفْعَةِ حَيْثُ رُوعِيَ فِيهَا الْجِوَارُ دُونَ النَّسَبِ ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالنَّسَبِ دُونَ الْجِوَارِ فَهُوَ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلَيْهِمْ لِتَمَيُّزِ مُسْتَحِقِّي النَّفَقَةِ عَنْ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .