وفي الآية دليل على تحقيق صحبة الصدِّيق - رضي الله عنه - حيث سمَّاه الله سبحانه صاحبَه، وعَدَّه ثانِيه، في الإيمان ثانية، وفي الغار ثانيه ثم في القبر ضجيعه، وفي الجنة يكون رفيقه.
قوله جلّ ذكره: {فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} .
الكناية في الهاء من «عليه» تعود إلى الرسول عليه السلام، ويحتمل أن تكون عائدةٌ إلى الصديق رضي الله عنه، فإن حُمِلَتْ على الصديق تكون خصوصية له من بين المؤمنين على الانفراد، فقد قال عز وجلّ لجميع المؤمنين: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} [الفتح: 4] .
وقال للصدِّيق - على التخصيص - فأنزل الله سكينته عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يتجلّى للناس عامة ويتجلَّى لأبي بكر خاصة» .
وإنما كان حزنُ الصديقِ ذلك اليوم لأجل الرسول - صلى الله عليه وسلم إشفاقاً عليه .. لا لأجل نَفْسِه. ثم إنه - عليه السلام - نفى حزنه وسلاّه بأن قال: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} ، وحُزْنٌ لا يذهب لِمَعِيَّة الحقِّ لا يكون إلاَّ «لحقِّ الحق» .