إذن: فالمجتمع كله يستفيد من بناء العمارة ، حتى ولو لم يكن في بال صاحبها أن يفيد المجتمع ، ويعتقد بعض الناس أن العمل وحده هو الذي يأتي بالمال ، وينسون أن الله هو الذي ييسره لهم ، ويُمَكّنُهم منه . ويلفتنا سبحانه إلى ذلك حين تأتي آفات تتلف الزرع وتُضَيّعُ تعب من قاموا بالحرث والبذر والسَّقْي ؛ لعلنا نلتفت إلى أن كل شيء يتم بإرادة الله ، وليس بالأسباب وحدها .
وسبحانه وتعالى حين يقضي بذلك ، يلفتنا أيضاً لفتة فيبارك في زرع في بلد آخر أو مكان آخر ، فإذا هلك محصول القمح في دولة ، كانت هناك دولة أخرى يزيد فيها محصول القمح ، فيشتري هؤلاء من هؤلاء ، أو ترسل الدول التي جاءها محصول وفير إلى الدول التي هلك فيها الزرع كمعونة أو إغاثة ، وبذلك تتعامل سبل الحياة .
ولا بد لنا أن نتذكر دائماً أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أعطانا القدرة ، ولا أحد يستطيع أن يعطي القدرة للإنسان غير الله تبارك وتعالى . فالقدرة المطلقة هي لله سبحانه وتعالى ، وسبحانه يُمرِّر بعضاً من أثر قدرته إلى خلقه ، فنجد إنساناً يستطيع بقدراته أن يُعِين إنساناً آخر في حَمْل شيء ثقيل لا يستطيع صاحبه أن يحمله .
وفَرْقٌ بين أن تتبرع أنت بأثر قوتك ؛ وبين أن تهبَ الغير هذه القوة . فالبشر يعطي أثر القوة ، ولكن الحق سبحانه وتعالى يهب القوة لمن يشاء .
المال - إذن - لا ينفع بذاته ، وإنما هو يُحضر الشيء النافع للإنسان ، فإذا احتجت إلى طعام أو شراب أو ملابس أو سيارة أو غير ذلك اشتريتها بالمال . إذن: فالمال هو وسيلة البشر للحصول على احتياجاتهم . ولذلك يعتز به الإنسان . والمثال: أن الأبناء الذين يأخذون المصروف كل شهر من الأب ، تجدهم يحرصون على لقاء الأب في أول الشهر ، وقد لا يلتفتون إليه باقي الأيام . أما إذا كان المصروف في كل يوم فتجد الأولاد يحرصون على لقاء أبيهم في كل يوم .