فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199244 من 466147

أي: كُلٌّ له مهمة في الحياة ، واقتضتْ حكمته سبحانه في خلق الكون أن يجعل كل شيء يخدم الإنسان ؛ الجماد يخدم الإنسان ، وكذلك النبات ، وكذلك الحيوان ، حتى يكون الإنسان مستنجياً لمنهج الله ولعبادته . وكذلك اقتضتْ الحكمة أيضاً أن يخلق الله سبحانه وتعالى أشياء لا تستجيب للإنسان ؛ حتى يعرف الناس أن هذا الكون ليس مُذلَّلاً بقدراتهم هم ، بل بقدرة الله سبحانه وتعالى ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يقول: {كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 6 - 7]

فتجد مثلاً الجمل بضخامته ينقاد لطفل صغير ، بينما الثعبان الصغير على دِقَّة حجمه لا يجرؤ الإنسان أن يقترب منه .

وفي الوقت نفسه ، فإن هذه الحكمة تقتضي أن يحس الإنسان أن قدراته وقوته موهوبة له من الله سبحانه وتعالى ، وأنها ليست من ذات الإنسان .

ولذلك يخلق الله أناساً ضعافاً لا يقدرون على الكسب ، ليلفت أنظارنا إلى أن قوة القوى هي هبة من الله ، وليست في ذاتية الإنسان ، وإلا لو كانت ذاتية في الإنسان ما وُجد عاجز . ولا بد أن يفهم كل قوي أن قوته هبة من الله يمكن أن تسلب منه فيصبح ضعيفاً مثل من يراهم أمامه من ضعاف البشر .

والضعيف غير القادر على العمل ، والأعمى غير القادر على الكسب ، والكسيح غير القادر على السير ، كل هؤلاء موجودون في الكون ليلفتوا الأصحاء والأقوياء إلى أن الصحة والقوة من الله ، فلا يغتر الأصحاء والأقوياء بأنفسهم ويرتكبوا المعاصي ، بل عليهم أن يخافوا الله ، فسبحانه الذي أعطى يستطيع أن يأخذ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت