وفداء الأسرى من فك الرقاب على الأصحّ من المذهب، وهو لابن عبد الحكم، وابن حبيب، خلافاً لأصبغ، من المالكية.
وأما الغارمون فشرطهم أن لا يكون دينهم في معصية إلاّ أن يتوبوا.
والميت المدين الذي لا وفاء لدينه في تركته يُعدّ من الغارمين عند ابن حبيب، خلافاً لابن الموّاز.
وسبيل الله لم يُختلف أنّ الغزو هو المقصود، فيعطى الغزاة المحتاجون في بلد الغزو، وإن كانوا أغنياء في بلدهم، وأمّا الغزاة الأغنيَاء في بلد الغزو فالجمهور أنّهم يعطَون.
وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق، وقال أبو حنيفة: لا يعطون.
والحق أنّ سبيل الله يشمل شراء العُدّة للجهاد من سلاح، وخيل، ومراكب بحرية، ونوتيه، ومجانيق، وللحُملان، ولبناء الحصون، وحفر الخنادق، وللجواسيس الذين يأتون بأخبار العدوّ، قاله محمد بن عبد الحكم من المالكية ولم يُذكر أنّ له مخالفاً، وأشعر كلام القرطبي في التفسير أنّ قول ابن عبد الحكم مخالف لقول الجمهور.
وذهب بعض السلف أنّ الحجّ من سبيل الله يدخل في مصارف الصدقات، وروي عن ابن عمر، وأحمد، وإسحاق.
وهذا اجتهاد وتأويل، قال ابن العربي:"وما جاء أثرٌ قطّ بإعطاء الزكاة في الحجّ".
وأما ابن السبيل فلم يُختلف في الغريب المحتاج في بلد غربته أنّه مراد ولو وجد من يسلفه، إذ ليس يلزمه أن يدخل نفسه تحتَ منّة.
واختلف في الغني: فالجمهور قالوا: لا يعطى؛ وهو قول مالك، وقال الشافعي وأصبغ: يعطى ولو كان غنياً في بلد غربتِه.
وقوله: {فريضة من الله} منصوب على أنّه مصدر مؤكِّد لمصدر محذوف يدلّ عليه قوله: {إنما الصدقات} لأنّه يفيد معنى فَرضَ اللَّهُ أو أوجبَ، فأكّد بفريضة من لفظ المقدّر ومعناه.
والمقصود من هذا تعظيم شأن هذا الحكم والأمر بالوقوف عنده.