فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171068 من 466147

والحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن المشيئة يقول: {لَّوْ نَشَآءُ} ويحدد أسباب المشيئة وهو قوله: {أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} ، وهكذا نعلم أن المشيئة ليست مشيئة ربنا فقط لا ، بل هي أيضاً مشيئة العباد الذين ميزهم بالاختيار ، وسبحانه يقول: {أَن لَّوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى الناس جَمِيعاً ...} [الرعد: 31]

وما الذي يمنعه سبحانه أن يشاء هداية الناس جميعاً؟ . لا أحد يمنع الخالق ، ولكنه سبحانه خلق خلقاً مهديين بطبيعتهم ، لا قدرة لهم على المعصية وهم الملائكة ، وجعل سائر أجناس الأرض مسخرة مسبحة ، وذلك يثبت صفة القدرة ، فلا يستطيع أحد أن يخرج عن مراد الله ، ولكن هذا لا يعطي صفة المحبوبية للمشرع الأعلى ، ثم إنه - سبحانه - خلق خلقاً لهم اختيار في أن يطيعوا وأن يعصوا .

فالمخلوق الذي اختصه سبحانه بقدرة الاختيار في أن يؤمن وأن يكفر ، وأن يطيع وأن يعصي ، ثم آمن يكون إيمانه دليلا على إثبات صفات المحبوبية للإِله .

إذن المقهورون على الفعل أثبتوا القدرة ، والمختارون الفعل أثبتوا المحبوبية للمشروع الأعلى ، ويتابع سبحانه في الآية نفسها: {أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} . [الأعراف: 100]

ونلحظ أن الحق لم يقل أنه لو نشاء أصبناهم لذنوبهم وذلك رحمة منه ، بل جعل العقاب بالذنوب التي يختارونها هم ، وكذلك جعل الطبع على القلوب نتيجة للاختيار . وسبق أن تكلمنا في أول سورة البقرة . عن كلمة"الطبع"؛ وهو الختم: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ ...} [البقرة: 7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت