فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171067 من 466147

نلحظ أنه سبحانه لم يجعل المهديين هنا على وضع المفعول ، فلم يقل: أو لم يهد الذين ، بل قال: {يَهْدِ لِلَّذِينَ} ، فما الحكمة في ذلك؟ . نعرف أن"الهداية"هي الدلالة على الطريق الموصل للغاية ، وقد تعود فائدته عليك ، أي أنك قد هَدَيْت غيرك لصالحك . وقد تكون الهداية وهي الدلالة على فعل الخير لأمر يعود على الذي هَدَى وعلى المَهْدِيّ معاً ، لكن إذا كانت الهداية لا تعود إلا لك أنت ، ولا تعود على مَن هداك ، أتشك في هدايته لك؟ لا ، إن من حقك أن تشك في الهداية إذا كان هذا الأمر يعود على من هَدَى ، أو يعود أمرها على الاثنين ؛ ففي ذلك شبهة لمصلحة ، لكن إذا كان الأمر لا يعود على من يَهْدِي ويعود كله لمن يُهْدَي فليس في ذلك أدنى شك .

ولذلك يقول الحق سبحانه في حديثه القدسي:

"... يا عبادي لو أنَّ أولكم وآخركم وإِنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإِنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني ِ فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المَخْيط إذا أُدْخِلَ البحر".

إذن فحين يهديهم الحق إلى الصراط المستقيم فما الذي يعود عليه سبحانه من صفات بهذا العمل؟ لقد خلقكم بصفات الكمال فيه ، فلن ينشئ خلقه لكم صفة من صفات الكمال زائدة على ما هو له ، وهكذا نرى أن كل هداية راجعة إلى المَهْدِيّ . وبذلك يتأكد قوله: {يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض} ما هو مصلحتهم . {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} [الأعراف: 100]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت