وقوله: {سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ} أي: إلى أرض ميتة ، مجدبة لا نبات فيها ، كما قال تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا [وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (5) ] } [يس: 33] ؛ ولهذا قال: فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى}أي: كما أحيينا هذه الأرض بعد موتها ، كذلك نحيي الأجساد بعد صيرورتها رَمِيمًا يوم القيامة ، ينزل الله ، سبحانه وتعالى ، ماء من السماء ، فتمطر الأرض أربعين يوما ، فتنبت منه الأجساد في قبورها كما ينبت الحب في الأرض. وهذا المعنى كثير في القرآن ، يضرب الله مثلا للقيامة بإحياء الأرض بعد موتها ؛ ولهذا قال: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}
وقوله: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} أي: والأرض الطيبة يخرج نباتها سريعًا حسنا ، كما قال: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: 37]
{وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا} قال مجاهد وغيره: كالسباخ ونحوها.
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في الآية: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر.