ومنها أنها صفة لموصوف مذكَّرٍ حذف ، وبقيت صِفَتُهُ ، والتَّقديرُ: إنَّ رحمة الله شيء ٌ قريبٌ.
ومنها: أنها في معنى العفو أو المطر ، أو الرحم.
ومنها: أنَّهَا على النَّسب كحائضِ ولابنٍ وتامرٍ ، أي: ذات حيض.
ومنها: تشبيه فعيل بمعنى فاعل بِفَعيلٍ بمعنى مفعول ، فيستوي فيه المُذَكَّر والمؤنَّث كجريح ، كما حُمِلَ هذا عليه حيثُ قالوا: أسير وأسَرَاءُ ، وقبيل وقُبَلاء حَملاً على رَحِيمٍ ورحماء ، وعليهم وعُلَمَاء ، وحكيم وحُكماء.
[ومنها: أنَّه] مصدر [جاء على فعيل كالنَّعيق وهو صَوْت الضِّفْدَع ، والضغيب وهو صَوْتُ الأرنب وإذا كان مَصْدراً] لَزِمَ الإفراد والتذكير.
ومنها: انَّهَا بمعنى مَفْعُولٍ أي مُقَرَّبة ، قاله الكَرْمَانِيُّ ، وليس بجيد ؛ لأنَّ فعيلاً بمعنى مفعول لا يَنْقَاسُ ، وعلى تقدير اقتياسه فإنَّمَا يكونُ من الثُّلاثِي المجرَّد ، لا من المزيدِ فيه ، ومُقَرَّبة من المزيد فيه.
ومنها: أنَّهَا من باب المُؤنَّث المجازي ، فلذلك جاز التَّذكير كطلع الشَّمس.
قال بعضهم: وهو غَيْرُ جَيِّدٍ ؛ لأنَّ ذلك حيث كان الفعل متقدَّماً نحو: طلع الشَّمس ، أمَّا إذا تأخَّر وجب التَّأنيثُ ، إلا في ضرورة شِعْرٍ كقوله: [المتقارب]
وَلاَ أرْضَ أبْقَلَ إبْقَالَهَا
قال شهابُ الدِّين:"وهذا يجيءُ على مذهب ابن كَيْسَان ، فإنَّهُ لا يَقْصُر ذلك على ضرورة الشِّعر ، بل يجيزه في السَّعَةِ".
وقال الفرَّاءُ: قريبةٌ وبعيدةٌ: إمَّا أن يُراد بها النَّسَبُ وعدمُه ، فتؤنِّثها العرب ليس إلاَّ فيقولون: فلانٌ قريبة مني في النَّسَبِ ، وبعيدةٌ مني أي في النَّسَبِ ، أمَّا إذا أُريدَ القُرْب في المكان ، فإنَّهُ يجوزُ الوجهان ؛ لأنَّ قريباً وبعيداً قائم مقام المكان فتقولُ: فلانة قريبة وقريبٌ ، وبعيدة وبعيد.
التَّقديرُ: هي في مكان قَريبٍ وبعيد ؛ وأنشد: [الطويل]