واختلف أهل هذا القول في تقدير المذكر الذي هي بدل منه فقالت فرقة الغفران والعفو، وقالت فرقة المطر، وقيل غير ذلك، وقال الفراء: لفظة القرب إذا استعملت في النسب والقرابة فهي مع المؤنث بتاء ولا بد، وإذا استعملت في قرب المسافة.
قال القاضي أبو محمد: أو الزمن - فقد تجيء مع المؤنث بتاء وقد تجيء بغير تاء، وهذا منه، ومن هذا قول الشاعر: [الطويل]
عشية لا عفراء منك قريبة ... فتدنو ولا عفراء منك بعيد
فجمع في هذا البيت بين الوجهين.
قال القاضي أبو محمد: هذا قول الفراء في كتابه، وقد مر في بعض كتب المفسرين مقيداً ورد الزجّاج على هذا القول، وقال أبو عبيدة {قريب} في الآية ليس بصفة للرحمة وإنما هو ظرف لها وموضع، فيجيء، هكذا في المؤنث والاثنين والجميع وكذلك بعيد، فإذا جعلوها صفة بمعنى مقربة قالوا قريبة وقريبتان وقريبات.
وذكر الطبري أن قوله {قريب} إنما يراد به مقاربة الأرواح للأجساد أي عند ذلك تنالهم الرحمة. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}