والدعاء: طلب من عاجز يتجه به لقادر في فعل يحبه الداعي . وحين تدعو ربك ادعه مخلصاً له الدين بحيث لا يكون في بالك الأسباب ؛ لأن الأسباب إن كانت في بالك فأنت لم تخلص الدين ، لأن معنى الإِخلاص هو تصفية أي شيء من الشوائب التي فيه ، والشوائب في العقائد وفي الأعمال تفسد الإِتقان والإِخلاص ، وإياكم أن تفهموا أن أحداً لا تأتي له هذه المسألة ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"أنّي لَيُغَانُ على قلبي وإني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة".
إذن فالإِخلاص عملية قلبية ، وأنت حين تدعوا الله ادعه دائماً عن اضطرار ، ومعنى اضطرار . أن ينقطع رجاؤك وأملك بالأسباب كلها . فذهبت للمسبب ، وما دمت مضطراً سيجيب ربنا دعوتك ؛ لأنك استنفدت الأسباب ، وبعض الناس يدعون الله عن ترف ، فالإِنسان قد يملك طعام يومه ويقول: ارزقني ، ويكون له سكن طيب ويقول: أريد بيتاً أملكه . إذن فبعضنا يدعو بأشياء لله فيها أسباب ، فيجب أن نأخذ بها ، وغالبية دعائنا عن غير اضطرار . وأنا أتحدى أن يكون إنسان قد انتهى به أمر إلى الاضطرار ولا يجيبه الله .
ويذيل الحق الآية الكريمة بقوله: {... كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29]