وأما الوجه الآخر فإنهم ليسوا بأئمة، إنما الأئمة هم الإنس، وبذلك اختبر الله
-عز وجل - أباهم المبلس الملعون فأبى، فقال: (أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ... ) .
وقال في شأن إرسال بعض الإنس إلى بعض:(وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا)وهذا في الضالين من الجن
آكد وأشد لوراثة ورثوها من أبيهم - لعنهم الله - غير أن منهم منذرين يتلقون من
الرسل، ويبلغون إلى قومهم كما حكى الله - جلَّ جلالُه - عنهم.
قوله - جلَّ جلالُه: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا) هذا
المعنى راجع بوجه إلى قوله:(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ... .)فكانوا يقولون: (هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 275 - 278} ...