الإيمان تورث الولاية الصالحة، وتصعد هذه الولاية إلى ولاية الله العلي الكبير.
وبالضد: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا
وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ).
وقال: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) .
وقال: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) .
كما قال: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ(36) وَإِنَّهُمْ
لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) .
وقال:(تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ
وَلِيُّهُمُ)فهذه ولاية الحزبين في الدنيا والآخرة وفيما بين ذلك.
قوله تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ... (130) .
اختلف الناس هل من الجن رسل من عند الله إليهم أم لا؛ إذ
فيهم المهتدون؟ فقال فريق من العلماء: إن لهم رسلاً من أنفسهم، واحتج بهذه الآية
وما يشبهها، وليس استدلال من استدل بهذا الاستدلال، ولا مقال من قال بهذا
الحقال بكافٍ ولا شافٍ، لاشتراك الدليل، وتردده بين الصنفين من الجن والإنس.
أما رسول من الجن إلى الإنس، فما كان قط ذلك لأمرين:
أحدهما: أن لو أرسل من الجن رسولاً إلى الإنس لم يتحصل التبليغ الذي هو
المهم؛ إذ ليسوا بمرئيين لنا، وذلك شرط في المرسل والمبلغ.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا) .
وقال: (لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا(95) .