فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156194 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) }

وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ وَيُحَلِّلُونَ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَذِنَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَهْلًا مِنْهُمْ، لِأَنْعَامٍ لَهُمْ وَحَرْثٍ: هَذِهِ أَنْعَامٌ، وَهَذَا حَرْثٌ حِجْرٌ، يَعْنِي بِالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ مَا كَانُوا جَعَلُوهُ لِلَّهِ وَلِآلِهَتِهِمُ الَّتِي قَدْ مَضَى ذِكْرُهَا فِي الْآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ.

وَقِيلَ: إِنَّ الْأَنْعَامَ: السَّائِبَةُ وَالْوَصِيلَةُ وَالْبَحِيرَةُ الَّتِي سَمَّوْا.

وَالْحِجْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْحَرَامُ، يُقَالُ: حَجَرْتُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا: أَيْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} . وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ:

[البحر البسيط]

حَنَّتْ إِلَى النَّخْلَةِ الْقُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا ... حِجْرٌ حَرَامٌ أَلَا ثَمَّ الدَّهَارِيسُ

وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:

[البحر الرجز]

وَجَارَةُ الْبَيْتِ لَهَا حُجْرِيُّ

يَعْنِي: الْمُحَرَّمَ.

وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:

[البحر البسيط]

فَبِتُّ مُرْتَفِقًا وَالْعَيْنُ سَاهِرَةٌ ... كَأَنَّ نَوْمِي عَلَيَّ اللَّيْلَ مَحْجُورُ

أَيْ حَرَامٌ، يُقَالُ: حِجْرٌ وَحُجْرٌ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا.

وَبِضَمِّهَا كَانَ يَقْرَأُ فِيمَا ذُكِرَ الْحُسَيْنُ وَقَتَادَةُ (وَحَرْثٌ حُجْرٌ) يَقُولُ: حَرَامٌ، مَضْمُومَةُ الْحَاءِ""

وَأَمَّا الْقُرَّاءُ مِنَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ فَعَلَى كَسْرِهَا، وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ خِلَافَهَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا اللُّغَةُ الْجُودَى مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: (وَحَرْثٌ حِرْجٌ) بِالرَّاءِ قَبْلَ الْجِيمِ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَرْثُ، قَالَ: ثني عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ وَهِيَ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مَعْنَاهَا وَمَعْنَى الْحِجْرِ وَاحِدٌ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا: جَذَبَ وَجَبَذَ، وَنَاءَ وَنَأَى، فَفِي الْحِجْرِ إِذَنْ لُغَاتٌ ثَلَاثٌ: (حِجْرٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ قَبْلَ الرَّاءِ، (وَحُجْرٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْجِيمِ قَبْلَ الرَّاءِ، وَ (حِرْجٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ قَبْلَ الْجِيمِ."

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَحَرْثٌ حِجْرٌ} «فَالْحِجْرُ مَا حَرَّمُوا مِنَ الْوَصِيلَةِ، وَتَحْرِيمُ مَا حَرَّمُوا»

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} "نَحْتَجِرُهَا عَلَى مَنْ نُرِيدُ وَعَمَّنْ لَا نُرِيدُ، لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ، قَالَ: إِنَّمَا احْتَجَرُوا ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ، وَقَالُوا: {لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ} ، قَالُوا: نَحْتَجِرُهَا عَنِ النِّسَاءِ، وَنَجْعَلُهَا لِلرِّجَالِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت