الأصول ، ولا يعدّ من ذوي الفنين المذكورين ، لخيف عليه الخروج من ربقة الدين . وإنه على هذا العذر لفي عهدة خطرة ، وزلة منكرة ، تزيد على زلة من ظن أن تفاصيل الوجوه السبعة ، فيها ما ليس متواتراً ، فإن هذا القائل لم يثبتها بغير النقل . وغايته أنه ادعى أن نقلها لا يشترط فيه التواتر . وأما الزمخشري فظن أنها تثبت بالرأي ، غير موقوفة على النقل ، وهذا لم يقل به أحد من المسلمين . وما حمله على هذا الخيال إلا التغالي في اعتقاد اطراد الأقيسة النحوية ، فظنها قطعية ، حتى يردّ ما خالفها . ثم إذا تنزل معه اطراد القياس الذي ادعاه مطرداً ، فقراءة ابن عامر هذه لا تخالفه . وذلك أن الفصل بين المضاف إليه ، وإن كان عسراً ، إلا أن المصدر إذا أضيف إلى معموله ، فهو مقدر بالفعل ، وبهذا التقدير عمل . وهو وإن لم تكن إضافته غير محضة ، إلا أنه شبه بما إضافته غير محضة . حتى قال بعض النحاة: إن إضافته ليست محضة ، لذلك . فالحاصل أن اتصاله بالمضاف إليه ليس كاتصال غيره ، وقد جاء الفصل بين المضاف غير المصدر ، وبين المضاف إليه بالظرف ، فلا أقل من أن يتميز المصدر على غيره ، لما بيناه من انفكاكه في التقدير ، وعدم توغله في الاتصال ، بأن يفضل بينه وبين المضاف إليه , بما ليس أجنبياً عنه , وكأنه بالتقدير: فكّه بالفعل , ثم قدم المفعول على الفاعل , أضافه إلى الفاعل , وبقي المفعول مكانه حين الفك . ويسهل ذلك أيضاً تغاير حال المصدر , إذ تارة يضاف إلى الفاعل , وتارة يضاف إلى المفعول . وقد التزم بعضهم اختصاص الجواز بالفصل بالمفعول بينه وبين الفاعل , لوقوعه في غير مرتبته , إذ ينوي به التأخير , فكأنه لم يفصل . كما جاز تقدم المضمر على الظاهر إذا حلّ في غير رتبته , لأن النية به التأخير , وأنشد أبو عبيدة:
فَدَاسَهُمْ دَوْسَ الحَصَادَ الدَّائِسِ
وأنشد أيضاً: