فلما هممنا بالتفرقِ أعجلتْ … بَقَايَا الُّبانَاتِ الدُّمُوعُ الذَّوارِفُ
وأصعدنَ في وعثِ الكثيب تأودًا … كَمَا جْتَازَ في الوَحْلِ النِّعَاجُ الخَوَارِفُ
فأتبعتهنّ الطرفَ متبلَ الهوى … كَأَنِّي يُعانيني مِنَ الجِنِّ خَاطِفُ
تعفي على الآثار أن تعرفَ الخطى … ذُيُولُ ثِيابٍ يُمْنَةٍ وَمَطَارِفُ
دَعَاهُ إلَى هِنْدٍ تَصَابٍ وَنَظْرَةٌ … تَدُلُّ عَلَى أَشْياءَ فِيها متَالِفُ
سبتهُ بوحفٍ في العقاصِ كأنهُ … عَنَاقِيدُ دَلاَّها مِنَ الكَرْمِ قَاطِفُ
وجيدِ خذولٍ بالصريمةِ مغزلٍ … ووجهِ حميٍّ أضرعته المخالف
فَكُلُّ الَّذي قَدْ قُلْتِ يَوْمَ لَقِيتُكُمْ … على حذرِ الأعداءِ للقلبِ شاغف
وحبكِ داءٌ للفؤادِ مهيجٌ … سَفاهًا إذا نَاحَ الحَمَامُ الهَوَاتِفُ
ونشركِ شافٍ للذي بي من الجوى … وذكركِ ملتذٌّ على القلبِ طارف
وَقُرْبُكِ إنْ قَارَبْتِ للشَّمْلِ جَامِعٌ … وإنْ بِنْتِ يَوْمًا بَانَ مَنْ أَنَا آلَفُ
فإنْ راجعتهُ في التراسلِ لم يزلْ … له من أعاجيبِ الحديثِ طرائف
وإن عاتبتهُ مرةً كان قلبهُ … لها ضلعه حتى تعودَ العواصف
فَكُلُّ الَّذي قَدْ قُلْتِ كَانَ دِّكارُهُ … على القلبِ قرحًا ينكأ القلب قارف
أثيبي ابنةَ المكني عنه بغيرهِ … وَعَنْكِ سَقاكِ الغَادِياتُ الرَّوادِفُ
على أنها قالتْ لأسماءَ: سلمي … عليه وقولي: حقَّ ما أنتَ خائف
أَرَى الدَّارَ قَدْ شَطّتْ بِنَا عَنْ نَوَالِكُمْ … نوى غربةٍ فانظرْ لأيٍّ تساعف
فَقلت أَجَلْ لا شَكَّ قَدْ نَبأَتْ بِهِ … ظباءٌ جرتْ فاعتاف من هو عائف
فقالت لها: قولي: ألستَ بزائرٍ … بِلادي وإنْ قَلَّتْ هُنَاكَ المَعَارِفُ
كَمَا لَوْ مَلَكْنا أَنْ نَزُورَ بِلاَدَكُمْ … فَعَلْنَا وَلَمْ تَكْثُرْ عَلَيْنا التَّكالِفُ
فقلتُ لها: قولي لها: قلّ عندنا … لنا جشمُ الظلماءِ فيما نصادفُ
ونصي إليكِ العيسَ شاكيةَ الوجى … مَنَاسِمُها مِمَّا تُلاقي رَوَاعِفُ