لعمرك إنني من دين نعمٍ … لَكَالدَّاعي إلَى غَيْرِ المُجيب
وَمَا نُعْمٌ وَلَوْ عُلِّقْتُ نُعْمًا … بجازيةِ النوالِ ولا مثيبِ
وَمَا تَجْزِي بِقَرْضِ الوُدِّ نُعْمٌ … وَلاَ تَعِدُ النَّوَالَ إلَى قَرِيبِ
إذا نعمٌ نأتْ بعدتْ وتعدو … عوادٍ أن تزارَ معَ الرقيب
وإنْ شطتْ بها دارٌ تعيا … عليه أمرهُ بالَ الغريب
أُسَمّيها لِتَكْتَمَ بِاسْمِ نُعْمٍ … وَيُبْدي القَلْبُ عَنْ شَخْصٍ حَبِيبِ
وَأَكْتُمُ ما أُسَمّيها وَتَبْدو … شواكلهُ لذي اللبّ الأريب
فإما تعرضي عنا وتعدي … بِقَوْلٍ مُماذِقٍ مَلِقٍ كَذُوبِ
فَكَمْ مِنْ نَاصِحٍ في آلِ نُعْمٍ … عَصَيْتُ وَذِي مُلاَطَفَةٍ نَسِيبِ
فَهَلاّ تَسْأَلي أَفْنَاءَ سَعْدٍ … وَقَدْ تَبْدُو التَّجَارِبُ لِلَّبِيبِ
سبقنا بالمكارمِ واستبحنا … قُرَى ما بَيْنَ مَأْرِبَ فَالدُّرُوبِ
بِكُلِّ قِيَادِ سَلْهَبَةٍ سَبُوحٍ … وَسَامي الطَّرْفِ ذي حُضُرٍ نَجِيبِ
وَنَحْنُ فَوَارِسُ الهَيْجا إذا ما … رئيسُ القومِ أجمعَ للهروب
نُقِيمُ عَلَى الخطوبِ فَلَنْ تَرَانَا … نشلُّ نخافُ عاقبةَ الخطوب
وَيَمْنَعُ سِرْبَنَا في الحَرْبِ شُمٌّ … مصاليتٌ مساعرُ للحروب
ويأمنُ جارنا فينا وتلقى … فَوَاضِلُنا بِمُحْتَفَظٍ خَصِيبِ
ونعلمُ أننا سنبيدُ يومًا … كَمَا قَدْ بَادَ مِنْ عَدَدِ الشُّعوبِ
فَنَجْتَنِبُ المَقَاذِعَ حَيْثُ كَانَتْ … وَنَكْتَسِبُ العَلاَءَ مَعَ الكَسُوبِ
ولو سئلتْ بنا البطحاءُ قالت … هُمُ أَهْلُ الفَوَاضلِ والسُّيُوبِ
ويشرقُ بطنُ مكة حين نضحي … بِهِ وَمُنَاخُ وَاجِبَةِ الجُنُوبِ
وأشعثَ إنْ دعوتَ أجابَ وهنًا … عَلَى طُولِ الكَرَى وَعَلَى الدُّؤوبِ
وَكَانَ وِسَادَهُ أَحْنَاءُ رَحْل … عَلَى أَصْلاَبِ ذِعْلِبَةٍ هَبوبِ