الزَّمَانِ، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَا لَهُ: أَنْتَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَحْمَدُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَا: نَسْأَلُكَ عَنْ شَهَادَةٍ، فَإِنْ أَخْبَرَتْنَا بِهَا آمَنَّا بِكَ، قَالَ: سَلَانِي، قَالَا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَعْظَمِ شَهَادَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَنَزَلَتْ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 18] - الْآيَةَ» وَإِذَا كَانَ الْقِيَامُ بِالْقِسْطِ يَكُونُ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَانَ الْمَعْنَى: أَنَّهُ كَانَ سُبْحَانَهُ يَشْهَدُ وَهُوَ قَائِمٌ بِالْعَدْلِ عَالِمٌ بِهِ، لَا بِالظُّلْمِ، فَإِنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ تَضَمَّنَتْ قَوْلًا وَعَمَلًا، فَإِنَّهَا تَضَمَّنَتْ: أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَنَّ الَّذِينَ عَبَدُوهُ وَحْدَهُ: هُمُ الْمُفْلِحُونَ السُّعَدَاءُ، وَأَنَّ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِهِ غَيْرَهُ هُمُ الضَّالُّونَ الْأَشْقِيَاءُ، فَإِذَا شَهِدَ قَائِمًا بِالْعَدْلِ - الْمُتَضَمِّنِ جَزَاءَ الْمُخْلِصِينَ بِالْجَنَّةِ، وَجَزَاءَ الْمُشْرِكِينَ بِالنَّارِ -: كَانَ هَذَا مِنْ تَمَامِ مُوجَبِ الشَّهَادَةِ وَتَحْقِيقِهَا، وَكَانَ قَوْلُهُ {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] تَنْبِيهًا عَلَى جَزَاءِ الشَّاهِدِ بِهَا وَالْجَاحِدِ لَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا التَّقْدِيرُ الثَّانِي - وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ:"قَائِمًا"حَالًا مِمَّا بَعْدَ إِلَّا - فَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قَائِمًا بِالْعَدْلِ، فَهُوَ وَحْدَهُ الْمُسْتَحِقُّ الْإِلَهِيَّةَ، مَعَ كَوْنِهِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا التَّقْدِيرُ أَرْجَحُ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَأُولِي الْعِلْمِ يَشْهَدُونَ لَهُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَنَّهُ قَائِمٌ بِالْقِسْطِ.