وَقَالَ فِي حَقه {ويعلمه الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة والإنجيل} فَجعل تَعْلِيمه مِمَّا بشر بِهِ أمهِ وأقر عينهَا بِهِ.
وَقَالَ فِي حق دَاوُد {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة وَفصل الْخطاب}
وَقَالَ فِي حق الْخضر صَاحب مُوسَى وفتاه {فوجدا عبدا من عبادنَا آتيناه رَحْمَة من عندنَا وعلمناه من لدنا علما}
فَذكر من نعمه عَلَيْهِ تَعْلِيمه وَمَا آتَاهُ من رَحمته.
وَقَالَ تَعَالَى يذكر نعْمَته على دَاوُد وَسليمَان وَدَاوُد وَسليمَان {إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ... (79) }
فَذكر النَّبِيين الكريمين وَأثْنى عَلَيْهِمَا بالحكم وَالْعلم وَخص بفهم الْقَضِيَّة أحدهما وَقد ذكرت الْحكمَيْنِ الداوودي والسليماني ووجههما وَمن صَار من الأئمة إلى هَذَا وَمن صَار إلى هَذَا وترجيح الحكم السُّلَيْمَانِي من عدَّة وُجُوه وموافقته للْقِيَاس وقواعد الشَّرْع فِي كتاب الِاجْتِهَاد والتقليد.
وَقَالَ تَعَالَى في سورة الأنعام {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ... (91) }
يَعْنِي الَّذِي أنزله جعل سُبْحَانَهُ تعليمهم مَا لم يعلمُوا هم وَلَا آباؤهم دَلِيلا على صِحَة النُّبُوَّة والرسالة إِذْ لَا ينَال هَذَا الْعلم إِلَّا من جِهَة الرُّسُل فَكيف يَقُولُونَ {مَا أنزل الله على بشر من شَيْء} وَهَذَا من فضل الْعلم وشرفه وَأَنه دَلِيل على صِحَة النُّبُوَّة والرسالة وَالله الْمُوفق للرشاد وَقَالَ تَعَالَى {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) }