وكان أحدهم ينكح ابنته قبل أن تولد فيأخذ صداقها، فإن ولدت امرأته أول ما
تلد أنثى فهي زوجته، إلى غير ذلك من أنواع ضلالاتهم وأباطيلهم، فأنزل الله - عز وجل -
تحريم الربا، وكان قد بقي على المؤمن أنواع من الربا؛ كالمزابنة والمخابرة
والمحاقلة، فنهى عن المعاومة، وعن بيع الثمر حتى يزهو، ومهر البغي وحُلوان
الكاهن، وبيع الخمر، وبيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متفاضلاً، وكذلك الْبُر
بالبُر والشعير بالشعير، إلى غير ذلك، وكل ما أدى إلى خب وخداع، فأنزل الله - جلَّ جلالُه -:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ...).
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما فشا في قوم الربا إلا حرموا بركة السماء".
ثم لأهل التقوى في المعهود بين الناس ربا لا يرضونه، وهو السلم إلى أجل
بعيد، وبيع العينة وما تحيَّل به المتحيلون من أكل أموال الناس لأجل ضرورة
يضطروهم وشدائد تعروهم، ووجوه سواها تقارب الربا وتجاوره جعلوا ذلك بدلاً
من السلف والتوسعة، والعود بالفضل الذي ربوا إليها وأمروا بها، سكت الشرع عن
تعيين ذلك، ومعناه داخل في النهي، جاء النهي والوعيد عامًّا كل في مقامه ودرجته،
شمل ذلك قوله جل من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
قال الله تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا
آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(281)
وعيد منه - جلَّ جلالُه - وجَّهه أولاً إلى من لم ينتهِ عن الربا،
وبالعموم على كل نهي تقدم ذكره العلماء - رضي الله عنا وعنهم - إن هذه الآية من