قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «النذر نذران: فما كان من نذر في طاعة الله تعالى، فذلك لله تعالى، وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله تعالى، فذلك للشيطان، ولا وفاء فيه، ويكفّره ما كفّر اليمين» .
وأما نذر المباح كالأكل والركوب واللبس فيخير فيه في رأي جمهور الفقهاء بين الفعل والترك،
لخبر أبي داود: «لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى» .
وأما المرأة التي نذرت أن تضرب الدف يوم قدوم النبي صلّى الله عليه وسلّم وقول الرسول لها:
أوفي بنذرك
، فإن فعلها صار من القرب، لسرور المسلمين بقدومه صلّى الله عليه وسلّم، وإغاظة الكفار، وإرغام المنافقين.
وذهب جمهور المفسرين إلى أن الآية (271) في صدقة التطوع، وفيها دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها، وكذلك سائر العبادات: الإخفاء أفضل في تطوعها لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة، من اقتداء الناس به، فمن تصدق لجهة عامة أو لمشروع خيري، أو لأي أمر عام مثلا، فلا بأس من إعلان صدقته أو مشاركته ومساهمته، لترغيب الناس، وللاقتداء به، وليكون أدعى للتسابق في الخيرات.
ويؤكد التخيير ما
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر والحاكم عن معاذ: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسرّ بالقرآن كالمسرّ بالصدقة» .
ويؤكد أفضلية الإسرار بصدقة التطوع ما ذكرناه وهو
ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة من حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله، ومنهم: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه»
وروى أحمد وابن أبي حاتم عن أبي أمامة: «أن أبا ذرّ قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة سرّ إلى فقير، أو جهد من مقلّ، ثم قرأ الآية:
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ
وروى الطبراني مرفوعا: «إن صدقة السر تطفئ غضب الرب» .
ودليل إعلان الصدقة المفروضة: ما روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: «جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها، يقال: بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، يقال: بخمسة وعشرين ضعفا.