والمعنى أن مثل نفقة هؤلاء فِي زكائها عند الله كمثل جنة وهي البستان . وقرئ {كمثل جنة بربوة} بمكان مرتفع من ربا الشيء يربو إذا زاد وارتفع ، ومنه الربو لزيادة التنفس ، والربا فِي المال . قيل: وإنما خص المكان المرتفع لأن الشجر فيها أزكى وأحسن ثمراً . واعترض عليه بأن المكان المرتفع لا يحسن ريعه لبعده عن الماء وربما تضربه الرياح كما أن الوهاد لكونها مصب المياه قلما يحسن ريعها ، فإذن البستان لا يصلح له إلا الأرض المستوية ، فالمراد بالربوة أرض طيبة حرة تنتفخ وتربو إذا نزل عليها المطر ، فإنها إذا كانت على هذه الصفة كثر دخلها وكمل شجرها كقوله تعالى {وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت} [الحج: 5] ومما يؤكد ما ذكرنا أن هذا المثل ، فِي مقابلة المثل الأول ، فكما أن الصفوان لا يربو ولا ينمو بسبب نزول المطر عليه فينبغي أن تكون هذه الأرض بحيث تربو وتنمو {فآتت أكلها} أي ثمرتها وما يؤكل منها {ضعفين} مثلي ما كان يعهد منها . وقيل: مثلي ما يكون فِي غيرها {فإن لم يصبها وابل فطل} مطر صغير القطر يصيبها ولا ينتقص شيء من ثمرها لكرم منبتها ، أو المراد أنها على جميع الأحوال لا تخلو من أن تثمر قل أم كثر ، وكذلك من أخرج صدقة لوجه الله لا يضيع كسبه وفّر أم نزر . ويحتمل أن يمثل حالهم عند الله بالجنة على الربوة ، ونفقتهم القليلة والكثيرة بالوابل والطل ، وكما أن الكل واحد من المطرين يضعف أكل الجنة فكذلك نفقتهم تزيد فِي زلفاهم وحسن حالهم {والله بما تعملون} من وجوه الإنفاق وكيفيتها والأمور الباعثة عليها {بصير} فيجازي بحسب النيات وخلوص الطويات . ثم إنه سبحانه رغب فِي الإنفاق المعتبر الجامع لشرائطه وحذر عن ضده بأن ضرب مثالاً آخر فقال {أيود أحدكم} والهمزة للإنكار البالغ أي لن يود . قرئ {له جنات} وقد وصف الله تعالى الجنة بثلاثة أوصاف الأول: كونها من نخيل وأعناب كأن الجنة إنما