والنصبُ قراءةُ العامَّةِ ، وابن أبي عبلة وأُبَيُّ بنُ كعبٍ بالرفع . فإنْ كان المرادُ النارَ جاز لك وجهان: أَنْ يكونَ خبراً بعد خبر ، وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ ، أي: هي نذيرٌ ، والتذكيرُ لِما تقدَّم مِنْ معنى النَّسَبِ ، وإنْ كان المرادُ الباريَ تعالى أو رسولَه عليه السلام كان على خبر مبتدأ مضمرٍ ، أي: هو نذيرٌ ."وللبشر"إمَّا صفةٌ . وإمَّأ مفعولٌ لنذير ، واللامُ مزيدةٌ لتقويةِ العامل .
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)
قوله: {لِمَن شَآءَ} : فيه وجهان ، أحدُهما: أنه بدلٌ من"للبشر"بإعادة العامل كقولِه: {لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ} [الزخرف: 33] و {لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمَنَ} [الأعراف: 75] . وأَنْ يتقدَّمَ مفعولُ"شاء"، أي: نذيرٌ لمَنْ شاءَ التقدُّمَ أو التأخُّرَ ، وفيه ذُكِرَ مفعولُ"شاء"وقد تقدَّم أنَّه لا يُذْكَرُ إلاَّ إذا كان فيه غَرابَةٌ . والثاني: وإليه نحا الزمخشري وبه بدأ أَنْ يكونَ"لمَنْ شاءَ"خبراً مقدَّماً ، و"أَنْ يتقدَّم"مبتدأ مؤخراً قال:"كقولِك: لِمَنْ توضَّأَ أَنْ يُصَلِّي ، ومعناه مطلقٌ لمَنْ شاء التقدُّمَ أو التأخُّرَ أَنْ يتقدَّم أو يتأخَّرَ"انتهى . فقوله"التقدُّمَ والتأخُّرَ"هو مفعولُ"شاء"المقدَّرِ ، وقولُه"أَنْ يتقدَّمَ"هو المبتدأ . قال الشيخ:"وهو معنىً لا يتبادَرٌ الذِّهْنُ إليه وفيه حَذْفٌ".
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38)